العيني
286
عمدة القاري
طوالاً فإذا هي حيات كأمثال الجبال ، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضاً . قوله : ( ملكوت ) ، على وزن فعلوت ، وفسره بقوله : ملك ، وقال ابن الأثير : الملكوت اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة ، وقال الجوهري : رهب بالكسر يرهب رهبة ورهباً بالضم ورهباً بالتحريك أي : خاف . ورجل رهبوت يقال : رهبوت خير من رحموت ، أي : لأن ترهب خير من أن ترحم . 10 ( ( بابُ الدُّعاءِ إذا انْتَبَهَ باللَّيْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء إذا انتبه النائم بالليل أي : في الليل ، وفي رواية الكشميهني : من الليل . 6316 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا ابنُ مَهْدِيّ عنْ سُفْيانَ عنْ سَلَمَةَ عنْ كُرَيْبٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فأتَى حاجَتَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ قَامَ فأتَى القِرْبَة فأطْلَقَ شِناقَها ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءاً بَيْنَ وُضُوأيْن لَمْ يُكْثِرْ ، وَقَدْ أبْلَغَ فَصَلَّى ، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَراهِيَّةَ أنْ يَرَى أنِّي كُنْتُ أتَّقيه ، فَتَوَضَّأْتُ فَقامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ ، فأخَذَ بأُذُنِي فأدارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتامَّتْ صَلاتهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنامَ حَتَّى نَفَخَ وكان إذا نامَ نَفَخَ فآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وكان يَقُولُ في دُعائِهِ : أللَّهُمَّ اجْعَل في قَلبي نُوراً ، وفي بَصَرِي نوراً ، وفي سَمْعِي نُوراً ، وعنْ يَمِيني نُوراً ، وعنْ يَسارِي نُوراً ، وَفوقِي نُوراً ، وتَحْتِي نُوراً ، وأمامي نُوراً ، وخَلْفي نُوراً ، واجْعَلْ لِي نوراً قال كُرَيْبٌ : وَسَبْعٌ في التَّابُوتِ ، فَلَقِيت رَجُلاً مِنْ ولَدِ العَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ ، فَذَكَرَ عَصَبي ولَحمي وَدَمي وشَعَري وبشَري وذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن حسان العنبري البصري ، وسفيان هو الثوري ، وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل ، وكريب مولى ابن عباس . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عبد الله بن هاشم وغيره ، وفي الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان عن وكيع به مختصراً . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي ببعضه . وأخرجه النسائي في الصلاة عن هناد به . وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن علي بن محمد وغيره . قوله : ( ميمونة ) هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس . قوله : ( غسل وجهه ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : فغسل وجهه ، بالفاء قوله : ( شناقها ) بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون وبالقاف . وهو ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط ، سمي به لأن القربة تشتق به . قوله : ( بين وضوءين ) أي بين وضوء خفيف ووضوء كامل جامع لجميع السنن . قوله : ( ولم يكثر ) من الإكثار أي : اكتفى بمرة واحدة . قوله : ( وقد أبلغ ) من الإبلاغ يعني : أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها ، ووقع عند مسلم : وضوء حسناً . قوله : ( أتقيه ) بالتاء المثناة من فوق المشددة وبالقاف المكسورة ، كذا في رواية النسفي وآخرين أي : أرقبه وانتظره ، ويروى : أنقبه ، بتخفيف النون وتشديد القاف وبالباء الموحدة من التنقيب وهو التفتيش ، وفي رواية القابسي : أبغيه ، بسكون الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة ، أي : أطلبه ، والأكثر : أرقبه ، وهو الأوجه . قوله : ( عن يساره ) ، ويروى : عن شماله . قوله : ( فتتامت ) ، من باب التفاعل أي : تمت وكملت . قوله : ( فآذنه ) أي أعلمه بلال رضي الله عنه بالصلاة . قوله : ( واجعل لي نوراً ) ، هذا عام يعد خاص ، والتنوين فيه للتعظيم ، أي : نوراً عظيماً . قوله : ( وسبع ) ، أي : سبع كلمات أخرى ( في التابوت ) وأراد به بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح ، وفي بدن الذي مآله أن يكون في التابوت أي : الذي يحمل عليه الميت وهي : العصب واللحم والدم والشعر والبشر ، والخصلتان الأخريان . قال الكرماني : لعلهما الشحم والعظم .